ابن إدريس الحلي
494
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
لأنّ الظهار مشتق من لفظة الظهر على ما قدّمناه ، وغير المدخول بها توصف بأنّها من نساء الزوج حسب ما بيّنّاه ( 1 ) . فإذا تكاملت شروط الظهار حرمت الزوجة عليه ، فإن عاد لما قال ، بأن يريد استباحة الوطء ، لزمه أن يكفّر قبله بعتق رقبة ، فإن لم يجد صيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً ( 2 ) ، لأنّ هذه الكفّارة عندنا على الترتيب ، ولا يحرم عليه تقبيلها ، ولا ضمّها ، ولا عناقها . وقال بعض أصحابنا : يحرم عليه تقبيلها قبل أن يكفّر ، كما يحرم وطؤها ، واستدلّ بقوله تعالى : * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) * وهذا لا دلالة فيه ، لأنّ المسيس هاهنا - بلا خلاف بيننا - المراد به الوطء . ويستدلّ على أنّ العود شرط في وجوب الكفّارة بظاهر القرآن ، لأنّه لا خلاف أنّ المظاهِر لو طلّق قبل الوطء لا تلزمه الكفّارة ، وهذا يدلّ على أنّ الكفّارة لا تجب بنفس الظهار ( 3 ) . ويدلّ على العود ما ذكرناه ، أنّ الظهار إذا اقتضى التحريم وأراد المظاهر الاستباحة وآثر رفعه ، كان عائداً لما قال ، ومعنى قوله تعالى : * ( ثمّ يعودون لما قالوا ) * أي للمقول فيه كقوله سبحانه : * ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) * ( 4 ) أي
--> ( 1 ) - قارن الغنية : 91 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه . ( 4 ) - الحجر : 99 .